العلامة الحلي

72

نهاية الوصول الى علم الأصول

من التشريع ، ولا يتّفق وعدل اللّه وحكمته أن يحرّم الخمر لإسكارها محافظة على عقول عباده ، ويبيح نبيذا آخر فيه خاصيّة الخمر ، وهي الإسكار ، لأنّ مآل هذا ، المحافظة على العقول من مسكر ، وتركها عرضة للذهاب بمسكر آخر . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الكبرى مسلّمة ، وهي أنّ أحكام الشرع تابعة للمصالح والمفاسد ، إنّما الكلام في إمكان وقوف الإنسان على مناطات الأحكام وعللها على وجه لا يخالف الواقع قيد شعرة ، وأمّا قياس النبيذ على الخمر فهو خارج عن محلّ الكلام ، لأنّا نعلم علما قطعيا بأنّ مناط حرمة الخمر هو الإسكار ، ولذلك روي عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام أنّه سبحانه حرّم الخمر وحرّم النبيّ كلّ مسكر . « 2 » ولو كانت جميع الموارد من هذا القبيل لما اختلف في حجّية القياس اثنان . ولأجل إيضاح هذا المعنى ، وتبيان أنّ المكلّف ربّما لا يصل إلى مناطات الأحكام ، نقول : إذا نصّ الشارع على حكم ولم ينصّ على علّته ومناطه ، فهل للمجتهد التوصّل إلى معرفة ذلك الحكم عن طريق السبر والتقسيم بأن يحصر الأوصاف الّتي توجد في واقعة الحكم ، وتصلح لأنّ تكون العلّة واحدة منها ، ويختبرها وصفا وصفا ، وبواسطة هذا الاختبار يستبعد الأوصاف الّتي لا يصحّ أن تكون علّة ، ويستبقي ما يصحّ أن يكون علّة ،

--> ( 1 ) . مصادر التشريع الإسلامي : 34 - 35 . ( 2 ) . الكافي : 1 / 266 .